محمد بن أحمد النهرواني

75

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وانطلق مضاض بن عمرو ومن معه إلى اليمن ، يحزنون على مفارقة مكة ، وصارت خزاعة حجابة بيت اللّه الحرام ، وولاه أمر مكة ، وفيهم بنو إسماعيل لا ينازعوهم في شئ ولا يطلبون إلى أن كثر شأن قصى بن كلاب بن مرة ، واستولى على حجابة البيت وأمر مكة ، وقالوا : قصى أول رجل من بنى كنانة أصاب ملكا بمكة ، فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة ، وهو الذي جمع أمر قريش ، فسمى مجمعا ؛ بكسر الميم المشددة ، وفي ذلك قول القائل : أبوهم قصى كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر هموا ملكوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم طردوا عنها غزاة بنى عمرو وقيل : سميت قريش قريشا ، لتجمعهم على قصى ، والتقرش هو الاجتماع ، وما كان يسمى قبل ذلك قريشا . وقيل : إن النضر بن كنانة كان يسمى « قريشا » ، واستمر بنو قصى كذلك إلى زمن ظهور النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وقد أطلنا الكلام في هذا المقام ، وهو مع ذلك قطرة بحر فانتخبنا منه هذا المقدار لاشتماله على فنون من الاعتبار الخامس ، والسادس : بناء جرهم والعمالقة . ذكر الأزرقي ذلك ، وذكر بسنده إلى سيدنا أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) أنه قال في خبر بناء جرهم الكعبة : ثم انهدم ، فبنته العمالقة ، ثم انهدم ، فبنته قبيلة من جرهم . قال : وذكر الفاكهي بسنده إلى علىّ بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) ، أنه قال : أول من بنى البيت إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم انهدم ؛ فبنته جرهم ، ثم انهدم فبنته العمالقة . قال السيد التقى الفاسي ( رحمه اللّه تعالى ) : قلت : هذا يقتضى أن جرهما بنت البيت الشريف قبل العمالقة ، والخبر الأول يقتضى أن العمالقة بنته قبل جرهم ، وبه جزم المحب الطبري في القرى ، وذكر المسعودي في